ما هي البويضة؟
البويضة الأنثوية، المعروفة أيضًا باسم الأوفوم أو الأووسيت، هي الخلية التناسلية لدى المرأة وأحد العناصر الأساسية في عملية التكاثر البشري. تحمل هذه الخلية نصف المادة الوراثية للأم، وعند تخصيبها بحيوان منوي سليم، تبدأ رحلة تكوين حياة إنسان جديد. تُعد البويضة عادة أكبر خلية في جسم الإنسان، وتتميز ببنية معقدة ومتخصصة تهيئها للإخصاب وبداية التطور الجنيني.
في هذا المقال، نقدم شرحًا علميًا ومتكاملًا حول ما هي البويضة، وكيف تتكوّن وتنضج، وما هو تركيبها، ولماذا تلعب جودة البويضة دورًا محوريًا في الخصوبة.
دور البويضة في التكاثر البشري
تحتوي كل بويضة على 23 كروموسومًا، أي نصف المعلومات الوراثية اللازمة لتكوين الجنين. وعند اندماجها مع حيوان منوي يحمل 23 كروموسومًا، تتكوّن اللاقحة (الزيجوت) التي تحتوي على 46 كروموسومًا، وهو العدد الطبيعي لدى الإنسان.
تُنتَج البويضات وتُخزَّن في المبيضين، وعادة ما يتم إطلاق بويضة ناضجة واحدة في كل دورة شهرية من خلال عملية تُسمى الإباضة. بعد الإباضة، تبقى البويضة صالحة للإخصاب لمدة تتراوح بين 12 و24 ساعة. وإذا لم يحدث الإخصاب، تتحلل البويضة وتُطرح مع بطانة الرحم أثناء الحيض.
تركيب البويضة ووظيفة كل جزء
تتكوّن البويضة من عدة أجزاء متخصصة، لكل منها وظيفة محددة:
المنطقة الشفافة (Zona Pellucida)
طبقة سميكة وشفافة تحيط بالبويضة وتحميها، وتلعب دورًا أساسيًا في التعرف على الحيوان المنوي ومنع دخول أكثر من حيوان منوي واحد.
الإكليل المشع (Corona Radiata)
طبقة من الخلايا تحيط بالمنطقة الشفافة وتوفر الدعم الغذائي والوظيفي للبويضة.
السيتوبلازم
الجزء الداخلي المملوء بالسائل، ويحتوي على العضيات والجزيئات الضرورية لانقسام الخلايا ونمو الجنين في مراحله المبكرة.
النواة
تحتوي على الكروموسومات والمادة الوراثية، والتي تندمج لاحقًا مع نواة الحيوان المنوي أثناء الإخصاب.
الأجسام القطبية
خلايا صغيرة تتكوّن خلال الانقسام الاختزالي، ولا تشارك في عملية التكاثر، وتُعد ناتجًا ثانويًا لنضج البويضة.
كيف تتكوّن البويضة؟ (تكوّن البويضات)
تُعرف عملية تكوين ونضج البويضة باسم تكوّن البويضات، وهي عملية طويلة ومعقدة تبدأ منذ المرحلة الجنينية.
خلال تطور الجنين، تهاجر الخلايا الجرثومية الأولية إلى المبيضين وتنقسم لتشكّل الأوغونيا. تدخل هذه الخلايا المرحلة الأولى من الانقسام الاختزالي وتتحول إلى بويضات أولية، ثم تتوقف في مرحلة الطور التمهيدي الأول حتى سن البلوغ.
بعد البلوغ، وخلال كل دورة شهرية:
- تستأنف بويضة أولية واحدة الانقسام
- يكتمل الانقسام الاختزالي الأول، فتتكوّن بويضة ثانوية وجسم قطبي
- تدخل البويضة الثانوية مرحلة الطور الاستوائي الثاني وتُطلق أثناء الإباضة
إذا اخترق الحيوان المنوي البويضة، يكتمل الانقسام الثاني، وتتكوّن بويضة ناضجة وجسم قطبي آخر، ثم تندمج نواة البويضة مع نواة الحيوان المنوي لتكوين اللاقحة.
أهمية صحة وجودة البويضة
تُعد جودة البويضة من أهم عوامل الخصوبة لدى المرأة. وتتأثر صحة البويضة بعدة عوامل، منها:
- العمر (تنخفض كمية وجودة البويضات مع التقدم في السن)
- التوازن الهرموني
- نمط الحياة مثل التغذية والتوتر
- العوامل البيئية والأمراض
قد تؤدي جودة البويضة المنخفضة إلى تقليل فرص الإخصاب أو انغراس الجنين أو استمرار الحمل.
البويضة: بداية الحياة
البويضة ليست مجرد خلية، بل هي نقطة انطلاق الحياة البشرية. تحمل الإرث الوراثي للأم، وهي نتيجة عملية بيولوجية دقيقة تمتد لسنوات طويلة. إن فهم بيولوجيا البويضة يعزز وعي المرأة بخصوبتها ويدعم اتخاذ قرارات واعية تتعلق بالصحة الإنجابية والتخطيط للحمل.

