متى يُعتبر الزوجان “غير قادرين على الإنجاب”؟

مراجعة علمية لمعايير التشخيص وأهمية التقييم المبكر

يواجه العديد من الأزواج في مرحلة ما من حياتهم المشتركة سؤالًا مهمًا:
“هل من الطبيعي ألا يحدث الحمل بعد؟”
والأهم من ذلك: “متى يجب أن نراجع الطبيب المختص؟”

العقم ليس مجرد وصف طبي، بل هو حالة سريرية ذات أبعاد بيولوجية وهرمونية وجينية وسلوكية ونفسية.

فهم التوقيت الصحيح للمراجعة الطبية قد يغير مسار العلاج بشكل كبير.


التعريف السريري الدقيق

العقم هو تشخيص يعتمد على الزمن، وليس مرضًا بحد ذاته.
لكي ينطبق التعريف، يجب توفر الشروط التالية:

  • علاقة زوجية منتظمة (2–3 مرات أسبوعيًا)
  • عدم استخدام وسائل منع الحمل
  • وجود رغبة حقيقية في الإنجاب

إذا لم يحدث الحمل خلال الفترة المحددة رغم توفر هذه الشروط، يُعتبر الزوجان ضمن فئة العقم.

العقم الأولي والثانوي

  • العقم الأولي: لم يحدث حمل سابقًا.
  • العقم الثانوي: حدث حمل سابق ولكن لا يحدث حاليًا.

كلا الحالتين تتطلبان تقييمًا طبيًا.


متى لا يجب الانتظار 6 أو 12 شهرًا؟

في بعض الحالات، الانتظار قد يؤدي إلى فقدان وقت ثمين.

لدى النساء

  • اضطراب الدورة الشهرية أو انقطاعها
  • متلازمة تكيس المبايض
  • بطانة الرحم المهاجرة
  • جراحة أو عدوى حوضية سابقة
  • إجهاض متكرر
  • اضطرابات الغدة الدرقية
  • تاريخ علاج كيميائي

لدى الرجال

في هذه الحالات، يُوصى بالتقييم المبكر.


دور نمط الحياة

السمنة قد تسبب:

  • مقاومة الإنسولين
  • ارتفاع الإستروجين
  • ضعف جودة الحيوانات المنوية

التوتر المزمن قد يؤثر على المحاور الهرمونية.
قلة النوم قد تؤثر على جودة البويضات.


التعريف العلمي حسب المنظمات الدولية

وفقًا لـ:

  • منظمة الصحة العالمية (WHO)
  • الجمعية الأمريكية للطب التناسلي (ASRM)

يُعرّف العقم بأنه:

عدم حدوث الحمل بعد 12 شهرًا من العلاقة المنتظمة دون استخدام وسائل منع الحمل.

لكن هذا التعريف يعتمد على عمر المرأة.

المعايير حسب العمر

  • أقل من 35 سنة → بعد 12 شهرًا
  • 35–40 سنة → بعد 6 أشهر
  • فوق 40 سنة → تقييم فوري

متى يُنصح بالتقييم الفوري؟

عوامل نسائية

  • اضطرابات التبويض
  • تكيس المبايض
  • بطانة الرحم المهاجرة
  • جراحة حوضية
  • إجهاض متكرر

عوامل رجالية

40–50٪ من الحالات مرتبطة بعوامل ذكورية.

المعايير الأساسية لتحليل السائل المنوي:

  • العدد
  • الحركة
  • الشكل
  • الحجم
  • التركيز

هل يعني العقم دائمًا اللجوء إلى أطفال الأنابيب؟

لا.
كثير من الحالات يمكن علاجها عبر:

  • تحفيز الإباضة
  • تصحيح نقص فيتامين D
  • علاج دوالي الخصية
  • تنظيم الغدة الدرقية
  • تعديل الوزن
  • تحسين التغذية

التشخيص المبكر يقلل الحاجة إلى تقنيات متقدمة مثل IVF.


لماذا التقييم المبكر مهم؟

  • العمر البيولوجي لا يمكن استرجاعه
  • العلاجات المبكرة أبسط
  • تقليل التكاليف
  • تقليل الضغط النفسي

الخلاصة

يُعتبر الزوجان غير قادرين على الإنجاب عندما:

🔹 لا يحدث الحمل بعد 12 شهرًا من العلاقة المنتظمة (إذا كانت المرأة أقل من 35 عامًا).
🔹 بعد 6 أشهر إذا كانت 35 عامًا أو أكثر.
🔹 تقييم فوري إذا كانت 40 عامًا أو أكثر.

الوعي المبكر هو الخطوة الأولى في العلاج.
والتشخيص المبكر قد يغير مسار الخصوبة بالكامل.

موضوعات ذات صلة

  • تأثير ضغط على الخصوبة

    يُعد التوتر من العوامل المهمة والمؤثرة على الصحة العامة، وخاصة الصحة الإنجابية. في الحياة الحديثة، أصبح التوتر المزمن شائعًا، خصوصًا لدى الأزواج الذين يحاولون الإنجاب. ورغم أن التوتر غالبًا لا يكون السبب المباشر الوحيد للعقم، إلا أن الدراسات تؤكد أنه يمكن أن يؤثر سلبًا على الخصوبة لدى النساء والرجال من خلال مسارات هرمونية ونفسية وسلوكية…

  • شكل الحيوانات المنوية

    المقدمة كثير من الرجال يعتقدون أن الخصوبة تعتمد فقط على عدد الحيوانات المنوية. لكن الحقيقة العلمية، وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية (WHO) والجمعية الأمريكية للطب التناسلي (ASRM)، تشير إلى أن العدد وحده لا يكفي. حتى مع وجود عدد طبيعي وحركة جيدة، قد لا يحدث الإخصاب إذا كان شكل الحيوان المنوي غير طبيعي. وهنا يأتي دور…